السيد كمال الحيدري
39
مفاتيح فهم القرآن
يُمثّل حكماً شرعيّاً رعاية لنكتة الثبات ، كما سيأتي ، وليس كلّ ثابت قرآنيّ وتداً ، فقد احتاج الأمر إلى بحث موضوعة الثابت والمتغيّر بنحوٍ لا يخرجنا عن موضوعة علاقتها بالأوتاد ، وفي ضوء معرفتنا بالثابت والمتغيّر سنستعرض ملامح كلّ من الوتد الثابت والوتد المتغيّر لبيان حقيقة الموقف ، فهنالك أبحاث ثلاثة ، وهي : البحث الأوّل : المُراد من الثابت والمتغيّر وقع اختلاف في تصوير الثابت والمتغيّر ، فقيل ما قيل في الموضوع ، ولكن ما نراه صحيحاً هو : أنَّنا نقبل ابتداءً فكرة وجود الثابت والمتغيّر ، ولكن ثانياً وبالعرض وليس أوّلًا وبالذات ، فالنصوص الدينيّة - على مستوى الأحكام الشرعيّة ، فضلًا عن العقديّة - ثابتة ولا تغيير فيها أبداً ، فهي كما جاء في الحديث الصحيح ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( الصادق ) ( ع ) عن الحلال والحرام فقال : « حلال محمّد حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجيء غيره » « 1 » إنَّ مرادنا من التغيّر بالعرض هو التغيّر بحسب تغيّر الموضوع ، فالحكم الشرعي ثابت أبداً مع بقاء موضوعه ، وأمّا في صورة تحوّل الموضوع فلا ريب في تغيّر الحكم بتبع ذلك ، وكنّا قد تعرَّضنا لذلك في دراساتنا التخصّصيّة في فقه المكاسب حيث بيَّنّا هنالك نكتة التبعيّة في
--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 58 ، ح 11 . .